حيدر حب الله

490

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الصادق « 1 » ، ولم يذكره بشيء . وقد برّر محمد باقر البهبودي فعلَ الطوسي هذا بأنّه نوعٌ من التحذّر وأخذ الحيطة في مسألة التضعيف « 2 » ، لئلا يبدو على كتابه سمة التضعيف ، بكثرة ورود هذه الكلمة في كتابه . إلا أنّ هذا الذي ذكره البهبودي لا يبدو لنا أنّه توجد عليه شواهد تؤيّده . ومن الجدير ذكره هنا أنّه لا يمكن الاعتماد على هذا الكتاب فقط ، لأخذ آراء الشيخ الطوسي في الرواة ، دون مراجعة كتابه الآخر ( الفهرست ) ؛ فليس كلّ من سكت عنه في هذا الكتاب فقد سكت عنه في كتابه الآخر ؛ إذ العلاقة بين الكتابين في تقويم الرواة هي العموم والخصوص من وجه ، فربما قوّم راوياً في الفهرست ، وسكت عنه في كتاب الرجال ، وربما حصل العكس ، وقد يتعرّض له في الكتابين معاً . 6 - صحيحٌ أنّ الشيخ الطوسي لم يولِ في هذا الكتاب أهمّيةً كبيرة لتقويم الرجال ، إلا أنّه صبّ جهده في تحديد طبقاتهم وعصورهم ، فهو يشترك في هذه الخاصّية مع كتاب رجال البرقي الذي وقفنا عنده سالفاً ، ويمكن عدّ هذين الكتابين أهمّ مصدرين قديمين مدوّنين للإماميّة في علم الطبقات . 7 - صرّح الشيخ الطوسي في مقدّمة الكتاب أنّ الباعث لتأليفه هذا الكتاب ، هو إجابة لسؤال قد تكرّر من أحد الأشخاص ، لم يصرّح باسمه ، ولكنّه وصفه بأنّه ( الشيخ الفاضل ) : أ - ويعتقد الشيخ القهبائي ( ق 11 ه - ) - ولعلّه المعروف - أنّ هذا الشيخ الموصوف بالفاضل في كلام الطوسي هو الشيخ المفيد ( 413 ه - ) « 3 » . ب - بينما ربما يفهم من المحقق الكلباسي أنّه الشيخ أحمد بن الحسين بن الغضائري ، حيث يقول في تفسير هذه الكلمة عينها في مقدّمة الفهرست - لا الرجال - : « مقصوده من

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 164 . ( 2 ) البهبودي ، معرفة الحديث : 92 . ( 3 ) عناية الله القهبائي ، مجمع الرجال 1 : 5 ، ( الهامش ) .